محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

91

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ما أورده الشارح . وتقريره : أنّ موجد القادر المختار وخالقه يجب أن يكون قادرا كما أنّ موجد العالم يجب أن يكون عالما ، على ما سيجيء في مبحث إثبات علم الواجب جلّ شأنه ، فتجويز كون الواسطة قادرا مختارا دون موجده وخالقه غير معقول . والوجهان متقاربان لكنّ الفرق بينهما بيّن « 1 » . واعلم أنّ جميع ما ذكرنا من التوجيهات لقول المصنّف : « والواسطة غير معقولة » إنّما هو على سبيل المماشاة وعدم بيان الإيجاب الذي هو محلّ النزاع بين الحكماء والمتكلّمين ، فنقول : قد عرفت فيما سبق أن الإيجاب له ثلاثة معان : أحدها : الإيجاب الذي يكون للطبائع كالنار ، وهذا المعنى منفيّ عن الواجب جلّ شأنه بإجماع العقلاء . وثانيها : الإيجاب الخاصّ وهو الوجوب بالنظر إلى الإرادة ، وهذا الوجوب ثابت له تعالى بإجماع الحكماء والمعتزلة ؛ لأنّه لا نزاع بين الحكماء والمتكلّمين في إثبات القدرة والاختيار ، على ما نقلنا عن المصنّف في شرح الإشارات . « 2 » وثالثها : امتناع انفكاك وجود العالم عن وجود الواجب تعالى ، وهذا المعنى ثابت له تعالى عند الحكماء القائلين بقدم العالم ، ومنفيّ عنه جلّ شأنه بإجماع المتكلّمين ، بل بإجماع الملّيين ، فالنزاع بين الحكماء والمتكلّمين ليس إلّا في المعنى الأخير ، وهذا النزاع يرجع إلى النزاع في قدم العالم وحدوثه ، فالنزاع بين الحكماء والمتكلّمين ليس إلّا في قدم العالم وحدوثه . إذا عرفت هذا التحقيق فيمكن لك توجيه كلام المصنّف على وجه يكون مبنيّا

--> ( 1 ) . لأنّ الوجه الأوّل من باب عدم صحّة زيادة الفرع على الأصل ، والوجه الثاني من باب عدم صحّة كون معطي الكمال فاقدا له . والوجهان وإن كانا مستندين إلى عدم صحّة نقص الفاعل الموجد للكامل إلّا أنّ الأوّل باعتبار ملاحظة قبول الكمال من الناقص ، والثاني باعتبار ملاحظة إعطاء الكمال مع فقده ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 81 - 82 .